مجموعة مؤلفين
467
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
يسبق ولا يلحق منزل منزلة القدم حال تحققه ، حتى كأنه لا وجود على ما يشير إليه قوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] « 1 » بمعنى : إن كل ممكن فهو هالك في نفسه لا اعتداد بوجوده بالاعتبار التقدم ، وهذا كما يقال في العرف : لا عالم إلا زيد ، إذا لم يوجد من يساويه في صفة العلم ، وإن وجد فيها من يدانيه إذ من حكم المطلق أن ينصرف إلى أكمل أفراده ، وأن ينزل غيره بالقياس إليه منزلة العدم فكأنه لا وجود إلا الواجب . الوجه الثاني : أن الوجود الإمكاني لما كان ظلا للوجود الواجبي أي : أثرا من آثاره ، وأنه لا يتقوم ولا يتحصل بدونه قطعا كان منه بمنزلة الصورة المرئية في المرآة بالقياس إلى الصورة الحقيقية الخارجية بالاعتبار الأول ، وبمنزلة العرض بالقياس إلى محله بالاعتبار ، والثاني على ما يشير إليه قوله تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [ الأنبياء : 22 ] أي : لو لم يوجد الصانع منفيا عنه صفة التعدد ، وثابتا له صفة الوحدة لم تتكون السماوات والأرض وخرجتا عن هذا النظام المشاهد ، وهذان الوجهان لأهل الوحدة منهم ، وشيء منهما ليس قولا بسلب صفة الوجود عن حقائق الممكنات رأسا كما تقول السوفسطائية . الوجه الثالث : أن العبد إذا فني حتى عن نفسه في محبة مولاه ، وذهل عن كل
--> ( 1 ) قال سيدي محمد وفا : نفس : العلم باللّه يوجب وجود الحق الذي لا يحتمل النقيض ، ولا يقبل السلوب ؛ لأنه إذا اتصل حبل الحق استحال أن تقتطعه قواطع الأدلة والبراهين ، كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] ، والباطل ما فقد عند وجود العلم باللّه . نفائس العرفان ( ص 126 ) .